من كتاباتي2008
الهنـــدي المجهول
نهى محمد (زهرة اللوتس)
منذ فترة ليست بالوجيزة طالعت على قناة الجزيرة وثائقي بعنوان
"تسونامي على ضفاف الخليج" لفت نظري العنون الذي يصف بكل
عبقرية حال دول الخليج التي أصبحت شوارعها مكتظه بالعماله الأجنبية
وخصوصا من دول الفلبين وباكستان والهند وارتفعت في بعض الدول الى
نسب مخيفه تناهز نسب أهل الأرض بمراحل كما في الإمارات، فأصبحت
ثقافتهم جزءا من ثقافة هذا البلد ابتداء من الأطعمة (كالبرياني و،،،، الخ
مرورا بالملبس فقد صار "موضه" ان يرتدي الرجال الزي الباكستاني وترتدي
النساء الزي الهندي، وانتهاء باللغة التي زاحمت اللغة العربية وأضفت إليها
الكثير من مصطلحاتها، ف "سيدا" تعني إلى الأمام، و"سيم" same لا
تحتاج إلى ذكاء طبعا!،
أما اذا ارت منادات أحد تقول "رفيق أو بيا" حسب هذا الأحد طبعا!، ونأتي
على الجمل إذ يجب أن تتبع القواعد لتكوين جملة مفهومة "بيا أنا تبين روح
سوي سرفيس" أو "انتا مافي سوي جذي" والعديد من الجمل التي لو
استخدمت القاموس المحيط* ما أحطت بمعناها.
لكن ما يهمنا هنا ليس هذه الحوادث الطريفة بنظرنا والتي لا يسعك سوى أن
تبتسم لها وإن هي إلا نتاج طبيعي لأن الثقافة تنتقل من خلال الفرد إلى الأفراد
المحيطين به، ما يهمنا هو أولا كيف تغيرت ملامح الخليج من خلال هذا الكم
الهائل من العماله وما تجلبه من عقد وعقائد وتراث يتشابه حينا ويختلف
أحيانا مع مثيله في الخليج، فطمست بعضا من هويته وحملته بعضا آخر ليس
له،وثانيا كيف صار اعتماد هذه الدول على العماله اعتمادا شبه كامل في ادارة
امور حياتهم من اتفهها إلى أعقدها ابتداء من الأعمال الحرفيه والمنزلية،
وانتهاء بالهندسة والطب وغيرها من المهن إلى درجة صرت تراهم في كل
مكان وكل وقت، بل ولا يكاد يمضي يوم إلا وقد تعاملت مع شخص أو اثنين
منهم على الاقل!أحد أصدقاء والدي علق" يجب أن يوضع على رأس كل مدينة
تمثال (الهندي المجهول)" تكريما لجهودهم البذوله في جميع المجالات مقابل
قروش قليلة (لا تزيد عن 130$ في الشهر للغالبية العظمى)وسكن بائس






















